top of page

التظلم على مخالفات الأمانة ضد الشركات وفق اللائحة الجديدة

دليل نظامي لإجراءات اعتراض الشركات والمؤسسات على المخالفات البلدية الصادرة من الأمانات، ومسار التظلم أمام المحكمة الإدارية، وفق لائحة الجزاءات عن المخالفات البلدية.

الرياض – تواجه الشركات والمؤسسات في المملكة العربية السعودية منذ الرابع من يوليو 2025م منظومة جزاءات بلدية جديدة، بعد نشر لائحة الجزاءات عن المخالفات البلدية وقواعدها التنفيذية في جريدة أم القرى (العدد 5095)، لتحل محل لائحة الغرامات والجزاءات الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (218) وتاريخ 6/8/1422هـ. وترفع اللائحة الحد الأعلى للغرامة إلى خمسمائة ألف ريال، ومليون ريال في المخالفة الجسيمة، وتمنح المنشأة المخالفة حق الاعتراض إلكترونيًا ثم التظلم أمام القضاء الإداري.

ما المقصود بالمخالفة البلدية الصادرة ضد المنشأة

المخالفة البلدية هي حالة عدم التزام المنشأة بالأحكام الواردة في اللائحة أو القرارات التنفيذية الصادرة بموجبها، أو بالاشتراطات والقواعد والتعليمات التي تختص الأمانة أو البلدية بالإشراف على تنفيذها.

وتُصنّف المخالفة إلى نوعين: مخالفة بلدية غير جسيمة، ومخالفة بلدية جسيمة يترتب عليها ضرر جسيم على صحة الإنسان أو سلامته أو الصحة العامة. ويترتب على هذا التصنيف اختلاف جوهري في مقدار الغرامة، وفي ترتيب المهلة التصحيحية قبل الجزاء أو بعده.

وتخضع المنشأة للائحة متى مارست نشاطًا له علاقة باختصاصات الأمانة أو البلدية، حتى لو كانت تمارس في الوقت نفسه أنشطة أخرى أو حاصلة على تراخيص من جهات أخرى.

حدود الغرامات والجزاءات على الشركات والمؤسسات

حددت اللائحة ثلاثة جزاءات يجوز توقيع واحد أو أكثر منها:

  • غرامة مالية لا تتجاوز خمسمائة ألف ريال، ولا تتجاوز مليون ريال في المخالفة الجسيمة، وتجوز مضاعفتها عند التكرار.

  • إغلاق المحل أو المنشأة مدة لا تزيد على أسبوعين، وتجوز مضاعفتها عند التكرار.

  • إلغاء الترخيص البلدي ومنع مزاولة النشاط مدة لا تزيد على سنتين، ويقتصر ذلك على المخالفة الجسيمة.

ويقتصر جزاءا الإغلاق وإلغاء الترخيص على المكان الذي وقعت فيه المخالفة. أما مع تعدد التكرار واحتساب المضاعفات، فقد حددت القواعد التنفيذية الحد الأعلى بمليون ريال للمخالفة غير الجسيمة، ومليوني ريال للمخالفة الجسيمة.

ويؤثر عاملان في تحديد المبلغ: تصنيف الأمانة أو البلدية، وتصنيف المنشأة التجارية بحسب الحجم المعتمد من الجهة المختصة. وتُطبق المضاعفة بشكل مؤتمت: الحد الأدنى في المرة الأولى، ثم زيادة 50% عند التكرار الثاني، ثم 100% كحد أقصى عند التكرار الثالث في المخالفات غير الجسيمة.

من يملك إصدار قرار الجزاء

التمييز هنا مهم عمليًا، لأن صدور القرار من غير صاحب الاختصاص يُعد عيبًا في الاختصاص يصلح سببًا لطلب الإلغاء:

  • الغرامات حتى 25 ألف ريال في المخالفة غير الجسيمة، وحتى 50 ألف ريال في المخالفة الجسيمة: يصدرها المفوّض من الوزير من المسؤولين في الأمانة أو البلدية.

  • ما يتجاوز هذين الحدين: تصدره لجنة (أو أكثر) يشكّلها الوزير، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة، من بينهم مستشار نظامي.

  • إلغاء الترخيص: لا ينفذ القرار إلا بعد اعتماد الوزير.

المهلة التصحيحية قبل توقيع الغرامة

في المخالفات غير الجسيمة، يُكتفى في المرة الأولى بالتنبيه ومنح مهلة لتصحيح المخالفة قبل إيقاع الجزاء. أما في المخالفات الجسيمة فتكون مهلة التصحيح بعد إيقاع الجزاء.

وإذا لم يحدد الجدول مهلة تصحيحية للمخالفة، تُحتسب المهل على النحو الآتي: يوم واحد في أعمال الطرق والحفر، ويوم واحد في المخالفات الجسيمة المؤثرة على الصحة والسلامة العامة، وسبعة أيام في مخالفات البناء التي لا تتطلب الهدم، وثلاثون يومًا في المخالفات الجسيمة التي تتطلب الهدم، وأربعة عشر يومًا فيما عدا ذلك.

وللأمين أو رئيس البلدية تمديد المهلة التصحيحية بما لا يتجاوز ضعف المدة المحددة، وفق تقدير الأمانة لطبيعة المخالفة وما تحتاجه أعمال التصحيح.

شروط شكلية يجب التحقق منها قبل الاعتراض

قبل صياغة الاعتراض، تُراجع سلامة إجراءات الضبط، لأن الإخلال بها يمثل أقوى الدفوع:

  1. التسجيل في منصة «إيفاء»: لا يُعتد بالمخالفة البلدية إلا بعد تسجيلها في المنصة الوطنية للمخالفات «إيفاء».

  2. التوثيق الإلكتروني: محضر الضبط يُحرر إلكترونيًا، ولا يُعتد بالمخالفات المحررة ورقيًا في حالات الضبط.

  3. اكتمال بيانات المحضر: معلومات المخالف ووصف كامل للمخالفة، ورقم الترخيص، والآثار المترتبة، وبيان ما إذا كانت تتطلب الإزالة والمهلة المحددة، ووقت تحرير المحضر باليوم والساعة.

  4. صحة التبليغ: الإشعار عبر إحدى الوسائل المحددة نظامًا، ومنها الرسالة النصية على الجوال الموثق في «أبشر»، أو الإشعار على العنوان المسجل لدى البلدية.

  5. صفة المراقب: أن يكون مسمى بقرار من الوزير أو من يفوضه، ومستوفيًا لشروط التسمية.

مسار الاعتراض الإداري عبر منصة الاعتراضات الموحدة

الاعتراض الإلكتروني على المخالفات البلدية عبر منصة بلدي

منحت القواعد التنفيذية المخالف حق الاعتراض على المخالفة المقررة بحقه عبر المنصة الإلكترونية المعتمدة لدى الوزارة أو الأمانة، وتُحتسب مدة الاعتراض ابتداءً من تاريخ إشعار المخالف.

وتُقدَّم الاعتراضات إلكترونيًا عبر منصة الاعتراضات الموحدة في منصة أو تطبيق «بلدي»، دون الحاجة لمراجعة الوزارة أو البلديات التابعة لها، مع إمكانية تتبع الطلب لحظيًا. وأكدت وزارة البلديات والإسكان أن الاعتراضات تُعالج خلال مدة أقصاها 15 يومًا من تاريخ تقديمها.

وتشمل خدمات المنصة المنشآت التجارية والخدمية وقطاعات الأعمال والمطورين العقاريين، وكل من تُوقَّع عليه الجزاءات المنصوص عليها في لائحة المخالفات البلدية.

التظلم أمام المحكمة الإدارية

نصت اللائحة على أن للمخالف حق التظلم من تطبيق الجزاء عليه وفقًا لما هو مقرر نظامًا، دون إخلال بحق المتضرر من المخالفة في رفع الدعوى الخاصة عما أصابه من ضرر.

وقرار الجزاء البلدي قرار إداري، فيخضع الطعن فيه لأحكام نظام المرافعات أمام ديوان المظالم؛ إذ لا تُقبل دعوى الإلغاء بعد مضي ستين يومًا من تاريخ العلم بالقرار، ويقطع سريان هذه المدة التظلم إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار.

ويُلاحظ عمليًا أن رفع الدعوى لا يوقف تنفيذ القرار الإداري بذاته، ما لم تصدر المحكمة قرارًا بوقف التنفيذ. لذلك يُقرن طلب الإلغاء بطلب وقف التنفيذ متى كان الجزاء إغلاقًا أو إلغاءً للترخيص، لأن الضرر في هذه الحالة يصعب تداركه.

أبرز الدفوع الموضوعية في الاعتراض

  • انتفاء الركن المادي: عدم وقوع الفعل المنسوب أصلًا، أو وقوعه خارج نطاق مسؤولية المنشأة.

  • الخطأ في التكييف: وصف المخالفة بأنها جسيمة وهي غير جسيمة، وما يترتب على ذلك من مضاعفة الغرامة وترتيب المهلة التصحيحية.

  • الخطأ في تصنيف المنشأة: احتساب الغرامة على تصنيف حجم أعلى من التصنيف المعتمد للمنشأة لدى الجهة المختصة.

  • الخطأ في احتساب التكرار: إذ يُطبق معامل التكرار لمدة عام من وقوع الجزاء لذات المخالفة للمرة الأولى، وبعد مضي عام تُوقَّع كمخالفة جديدة بقيمتها الأساسية.

  • إسناد المخالفة لغير المسؤول عنها: فالمسؤول عن المخالفة يختلف بحسب طبيعتها، ولا تؤثر وحدة المحل على تعدد مخالفات العاملين فيه.

  • عدم منح المهلة التصحيحية المقررة للمخالفة غير الجسيمة في المرة الأولى.

أخطاء تُسقط حق المنشأة في الاعتراض

  • تجاوز مدة الاعتراض المحتسبة من تاريخ الإشعار، فيتحصن القرار بمضي المدة.

  • الاكتفاء بالمراجعة الشفوية أو الوعود الميدانية دون تسجيل اعتراض إلكتروني موثّق.

  • سداد الغرامة قبل الاعتراض في الحالات التي يشترط فيها أن تكون المخالفة غير مسددة.

  • إهمال متابعة الرسائل النصية على الرقم الموثق في «أبشر»، وهو أحد وسائل التبليغ المعتمدة نظامًا.

  • عدم الاستجابة لطلب مراجعة الأمانة، إذ تُوقَّع الغرامة ثم تُضاعف، ثم يُغلق المحل إلى حين المراجعة.

توصيات عملية لإدارات الشؤون القانونية

يُنصح بإنشاء سجل داخلي لكل مخالفة يتضمن تاريخ الإشعار ووسيلته، وتاريخ انتهاء المهلة التصحيحية، وتاريخ انتهاء مدة الاعتراض، مع حفظ صور التصحيح الميداني وتواريخها.

كما يُنصح بمراجعة قوائم التفحص المعتمدة من الوزارة والمستخدمة في رصد المخالفات، لأنها المرجع الذي يُبنى عليه الرصد، ومطابقة أوضاع الفروع عليها استباقيًا يقلل احتمال التكرار الذي يضاعف الغرامة.

وفي المخالفات التي تتجاوز غرامتها 25 ألف ريال، يُتحقق من صدور القرار عن اللجنة المختصة المشكّلة بقرار من الوزير، لا عن الإدارة المختصة في البلدية.

خاتمة

الاعتراض على المخالفة البلدية ليس إجراءً شكليًا، بل دفاع نظامي مبني على تحليل محضر الضبط ووسيلة التبليغ وتصنيف المخالفة وحدود اختصاص مُصدر القرار. ومع اتساع الحدود القصوى للغرامات في اللائحة الجديدة، أصبحت كلفة التأخر في الاعتراض أعلى بكثير من كلفة الاستعانة بمختص من اليوم الأول.

تقدّم شركة محمود عادل الثمالي للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم خدمات إعداد الاعتراضات على المخالفات البلدية والترافع أمام المحاكم الإدارية، عبر مكاتبها في الرياض وجدة والطائف.

 
 
 

تعليقات


bottom of page