هل تفقد العلامة التجارية قيمتها بمجرد نسيان تجديدها؟.. استشارة في واحدة من أعقد المعارك القانونية
- Al Thomali Lawyer
- قبل 5 أيام
- 3 دقيقة قراءة
في عالم التجارة، قد تسقط العلامة التجارية من "سجل الابتكار" بسبب انقضاء مدة الحماية، لكنها لا تسقط أبداً من "ذاكرة المستهلك"، هنا تبرز واحدة من أعقد المعارك القانونية: هل يحق للإدارة رفض إعادة تسجيل علامتك بحجة وجود تشابه مع علامة أخرى ظهرت في غيابك؟ وهل "الجرس الصوتي" كافٍ لوقف طموحك، أم أن لأصالة الاستعمال التاريخي الكلمة العليا؟
إن إعادة تسجيل العلامة التجارية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي معركة لإثبات الأسبقية وكسر قيود التشابه النظري، فبين سلطة الإدارة التقديرية وضوابط النظام الصارمة، تكمن خيوط دقيقة تحمي الاستقرار التجاري وتمنع المكافأة على "التسجيل اللاحق" المبني على الفراغ المؤقت.
وضمن خدماتنا القانونية النوعية في شركة محمود الثمالي للمحاماة والاستشارات القانونية، نفكك لكم هذه الإشكاليات، لنكشف كيف يمكن للواقع التجاري وأسبقية الاستعمال أن ينتصرا على قرارات الرفض، ويضمنان لعلامتكم العودة لمكانتها المستحقة بقوة القانون.

إعادة تسجيل العلامة التجارية بين التشابه وسبق الاستعمال وحدود سلطة الإدارة
تُعد قرارات رفض تسجيل العلامات التجارية من أكثر القرارات التي تثير الجدل القانوني، خاصة عندما يكون الرفض قائمًا على التشابه اللفظي أو الصوتي مع علامة أخرى مسجلة.
وتزداد الإشكالية تعقيدًا عندما تكون العلامة المطلوب تسجيلها قد سُجلت سابقًا ثم شُطبت لانقضاء مدة الحماية، قبل أن يعاد طلب تسجيلها من جديد.
وهنا يبرز تساؤل محوري: هل يكفي التشابه اللفظي وحده لرفض تسجيل علامة، حتى وإن توافرت أسبقية تاريخية واستعمال سابق، وانقضت مدد الحماية النظامية؟
أولًا: التشابه اللفظي ليس معيارًا مطلقًا
استقر الفقه والخبرة العملية في قضايا العلامات التجارية على أن:
التشابه لا يُقاس بمعيار التطابق الحرفي
ولا بمجرد التشابه في الجرس الصوتي أو النطق
وإنما يُقاس بمدى احتمال تضليل المستهلك العادي بشأن مصدر السلعة أو الخدمة
فالعبرة ليست في وجود تشابه مجرد، بل في أثر هذا التشابه على إدراك المستهلك عند التعامل مع العلامة في واقع السوق، مع الأخذ في الاعتبار:
الشكل العام للعلامة
طريقة عرضها
طبيعة الجمهور المستهدف
مستوى وعيه وتمييزه
ثانيًا: سلطة الإدارة وحدودها في تقدير الالتباس
للجهة المختصة بتسجيل العلامات التجارية سلطة تقديرية في فحص الطلبات، إلا أن هذه السلطة:
ليست مطلقة
وتخضع للضوابط القانونية والنظامية
لا يجوز للإدارة في هذا الإطار:
التوسع في افتراض التضليل دون سند واقعي
حماية علامة لاحقة على حساب علامة سابقة دون مبرر نظامي
تجاهل مدد الحماية والشروط التي نص عليها النظام صراحة
ثالثًا: أثر شطب العلامة وانقضاء مدد الحماية
تحدد أنظمة العلامات التجارية إطارًا دقيقًا للتعامل مع العلامات المشطوبة، حيث تقرر:
أحقية مالك العلامة في تجديد التسجيل خلال فترة محددة بعد انتهاء المدة
وفي حال عدم التجديد، تُشطب العلامة من السجل
ولا يجوز إعادة تسجيل العلامة للغير عن ذات السلع أو الخدمات أو ما يشابهها إلا بعد فترة زمنية محددة بعد الشطب
ويهدف هذا التنظيم إلى:
حماية الاستقرار التجاري
منع التحايل أو الاستيلاء غير المشروع على علامات كانت قائمة في السوق
الحفاظ على الحقوق التاريخية لأصحاب العلامات
رابعًا: أسبقية العلامة والاستعمال السابق
من المبادئ الجوهرية في منازعات العلامات التجارية:
أسبقية الاستعمال والتسجيل تُعد عنصرًا أساسيًا في الترجيح.
العلامة التي وُجدت في السوق لفترة طويلة واكتسبت تميّزًا وسمعة، لا يجوز إهدار حقها بسهولة لمجرد انقضاء مدة التسجيل دون تجديد، متى ما توافرت الشروط النظامية.
كما يُنظر إلى:
عدم مكافأة التسجيل اللاحق الذي تم في ظروف تُثير الشك
وعدم حماية علامة بني تسجيلها على فراغ مؤقت في السجل، بما يتماشى مع مقاصد النظام
خامسًا: تمييز المستهلك وزوال سبب الالتباس
تكتسب مسألة قدرة المستهلك على التمييز أهمية خاصة، حيث:
إذا ثبت أن الجمهور يستطيع التفريق بين العلامتين بسهولة
وأن السوق لم يشهد تضليلًا فعليًا أو محتملاً
فإن سبب الرفض القائم على التشابه يزول.
وهنا يظهر الفارق بين:
التشابه النظري المجرد
والتشابه المؤثر فعليًا في سلوك المستهلك.
سادسًا: الاتجاه الحديث في التعامل مع العلامات التجارية
يتجه التعامل الحديث إلى:
ترجيح الموضوعية على الافتراض
تقييد سلطة الإدارة بالضوابط النظامية
حماية الحقوق المكتسبة وأسبقية العلامات
وعدم التوسع في مفهوم التشابه بما يُفرغ النظام من غايته
الخلاصة
يمكن استخلاص القواعد التالية:
التشابه اللفظي أو الصوتي لا يكفي وحده لرفض تسجيل علامة تجارية.
انقضاء مدة تسجيل العلامة لا يعني زوال الحق المطلق عنها، متى ما وُجدت حماية نظامية زمنية.
لا يجوز حماية علامة لاحقة بالمخالفة لنصوص النظام أو على حساب أسبقية ثابتة.
كل حالة تخضع لوقائعها الخاصة، لكن الإطار العام يؤكد أن حماية العلامات التجارية لا تُبنى على الافتراض، بل على نصوص النظام، والواقع التجاري، ومصلحة المستهلك الحقيقية.
إعداد إدارة الملكية الفكرية





تعليقات