تشكيل لجنة المراجعة مع بداية دورة المجلس الجديدة: ما الذي يجب أن يحسمه مجلس إدارة الشركة المدرجة نظامًا؟
مع بداية كل دورة جديدة لمجلس الإدارة، يأتي أحد أول القرارات وأكثرها حساسية: تشكيل لجنة المراجعة. القرار يبدو إجرائيًا، لكنه يحدد من سيراقب القوائم المالية، ويتابع المراجع الخارجي، ويفحص تعاملات الأطراف ذوي العلاقة طوال أربع سنوات. وأي خلل في تشكيل اللجنة قد يفتح الباب للطعن في توصياتها أو يعرّض الشركة لملاحظات رقابية.
أعلنت شركة الخزامى التجارية، المدرجة في السوق الموازية «نمو»، أن مجلس إدارتها شكّل لجنة المراجعة لدورته الجديدة في اجتماعه بتاريخ 10 أكتوبر 2026، لمدة تمتد حتى نهاية دورة المجلس في 2030. تضم اللجنة ثلاثة أعضاء، يرأسها عضو مستقل، ومن بينهم عضو من خارج المجلس.
المصدر: خبر صحيفة أرقام
هذا الخبر مناسبة لطرح سؤال يواجهه كل مجلس منتخب حديثًا: ما الشروط النظامية التي يجب التحقق منها قبل التصويت على تشكيل لجنة المراجعة، وما الذي يجب توثيقه بعده؟
أولًا: من يملك قرار التشكيل؟
انتقل نظام الشركات الصادر عام 1443هـ بصلاحية تشكيل لجنة المراجعة إلى مجلس الإدارة، بعد أن كانت تُشكَّل في ظل النظام السابق بقرار من الجمعية العامة العادية. ولذلك عدّلت شركات مدرجة كثيرة لوائح لجان المراجعة لديها بعد صدور النظام الجديد، فصار المجلس هو من يشكّل اللجنة ويسمّي رئيسها.
لكن انتقال الصلاحية لا يعني أن المجلس حر تمامًا في اختيار الأعضاء. المجلس مقيّد بنظام الشركات، وباللوائح التنفيذية الصادرة عن هيئة السوق المالية للشركات المدرجة، وبلائحة حوكمة الشركات، ثم بلائحة عمل اللجنة المعتمدة في الشركة نفسها. لائحة عمل اللجنة تعتمدها الجمعية العامة، ويجب الرجوع إليها قبل التشكيل لأنها قد تضيف شروطًا أشد من الحد الأدنى النظامي.
ثانيًا: الشروط التي يجب التحقق منها في كل عضو
تتكرر في لوائح لجان المراجعة المعتمدة في السوق السعودية ضوابط أساسية تعكس المتطلبات النظامية، وأهمها:
العدد: لا يقل عن ثلاثة أعضاء ولا يزيد على خمسة.
خلو اللجنة من أعضاء مجلس الإدارة التنفيذيين، فعضو المجلس الذي ينضم إلى اللجنة يجب أن يكون غير تنفيذي.
وجود عضو مستقل واحد على الأقل، وتشترط كثير من اللوائح أن يكون رئيس اللجنة مستقلًا.
وجود عضو واحد على الأقل لديه خبرة مالية ومحاسبية مناسبة وحديثة.
عدم عضوية رئيس مجلس الإدارة في اللجنة.
خلو العضو من تعارض المصالح، كأن يكون قد عمل خلال فترة قريبة في الإدارة المالية أو التنفيذية للشركة أو لدى مراجع حساباتها.
والخطأ الشائع هنا أن يُكتفى بإقرار مكتوب من المرشح بأنه «مستقل». الاستقلال وصف نظامي له عوارض محددة، مثل ملكية نسبة مؤثرة من الأسهم، أو صلة القرابة بأعضاء المجلس أو كبار التنفيذيين، أو تلقي مكافآت إضافية تتجاوز حدودًا معينة، أو طول مدة العضوية. والتحقق من هذه العوارض مسؤولية المجلس ولجنة الترشيحات، وليس مسؤولية المرشح وحده.
ثالثًا: العضو من خارج المجلس، قيمة مضافة ومسؤولية كاملة
يجيز النظام أن تضم لجنة المراجعة أعضاء من غير أعضاء مجلس الإدارة، من المساهمين أو من غيرهم. هذه ميزة مهمة، فهي تسمح للشركة باستقطاب خبرات مالية ومحاسبية متخصصة قد لا تتوافر بين أعضاء المجلس.
لكن العضو الخارجي يحتاج إلى معاملة قانونية واضحة من اليوم الأول. يجب أن يحصل على خطاب تعيين يحدد مهامه ومدته ومكافأته، وأن يوقّع تعهدًا بالسرية وبالالتزام بسياسة تعارض المصالح. ويجب أيضًا أن يُدرج في قوائم المطلعين وفق قواعد التداول، لأنه يطّلع على القوائم المالية قبل إعلانها. ثم إن مكافأته يجب أن تكون منسجمة مع سياسة المكافآت التي أقرتها الجمعية العامة.
رابعًا: اللجنة ليست أداة بيد المجلس
من أهم ما يميز لجنة المراجعة أن النظام منحها صلاحيات رقابية مستقلة. فهي تطّلع على سجلات الشركة ووثائقها، وتطلب الإيضاحات من أعضاء المجلس والإدارة التنفيذية. ولها أن تطلب دعوة الجمعية العامة للانعقاد إذا أعاق المجلس عملها أو تعرضت الشركة لأضرار أو خسائر جسيمة.
وإذا تعارضت توصيات اللجنة مع قرارات المجلس، أو رفض المجلس الأخذ بتوصيتها في تعيين مراجع الحسابات أو عزله أو تحديد أتعابه أو في تعيين المراجع الداخلي، فإن الممارسة النظامية تقتضي إثبات توصية اللجنة ومبرراتها، وأسباب عدم الأخذ بها، في تقرير مجلس الإدارة. ولهذا السبب تحديدًا يجب أن يكون التشكيل سليمًا. اللجنة المشكّلة تشكيلًا معيبًا تضعف قيمة توصياتها، وتضعف حماية المجلس نفسه عند المساءلة.
خامسًا: هل يختلف الأمر بين السوق الرئيسية و«نمو»؟
بعض أحكام لائحة حوكمة الشركات إلزامية لجميع الشركات المدرجة، وبعضها استرشادي لشركات السوق الموازية. ولذلك يجب أن تُراجع الشركة المدرجة في «نمو» على وجه الخصوص ثلاثة أمور: الحكم المنطبق عليها فعلًا، وما ورد في نظامها الأساس، وما ورد في لائحة عمل لجنة المراجعة المعتمدة لديها. وإذا كانت الشركة تخطط للانتقال إلى السوق الرئيسية، فالأفضل أن تبني لجنتها من الآن وفق المعايير الأشد، حتى لا تضطر إلى إعادة تشكيلها في منتصف الدورة.
ما الذي يجب على مجلس الإدارة فعله عمليًا؟
مراجعة لائحة عمل لجنة المراجعة المعتمدة من الجمعية قبل التصويت، والتأكد من مواءمتها لنظام الشركات الحالي.
طلب تقرير من لجنة الترشيحات والمكافآت عن كل مرشح: المؤهلات، والتصنيف (مستقل أو غير تنفيذي أو من خارج المجلس)، وعوارض الاستقلال.
توثيق الخبرة المالية والمحاسبية لعضو واحد على الأقل بمستندات، لا بالسيرة الذاتية وحدها.
إصدار قرار المجلس بصياغة دقيقة تحدد الأعضاء وصفاتهم ورئيس اللجنة وتاريخ بداية العضوية ونهايتها، وربط مدة اللجنة بمدة دورة المجلس.
إصدار خطابات تعيين للأعضاء الخارجيين تتضمن السرية والمكافأة وحدود المسؤولية.
تحديث قوائم المطلعين وسجلات الإفصاح، والإعلان في السوق خلال المدة النظامية.
جدولة الاجتماع الأول للجنة، واعتماد خطة عمل سنوية تغطي القوائم الأولية والسنوية، والمراجع الخارجي، والمراجعة الداخلية، وتعاملات الأطراف ذوي العلاقة.
إعداد برنامج تعريفي للأعضاء الجدد عن نشاط الشركة ومخاطرها وأنظمتها الرقابية.
كيف تساعدكم شركة محمود عادل الثمالي للمحاماة؟
نعمل مع مجالس الإدارة وأمناء السر وإدارات الحوكمة في الشركات المدرجة والمقفلة والمقبلة على الإدراج، ونقدّم في ملف لجنة المراجعة تحديدًا:
مراجعة لائحة عمل لجنة المراجعة وتحديثها، وإعداد مسودة التعديل للعرض على الجمعية العامة.
فحص استقلال المرشحين وتعارض المصالح، وإعداد مذكرة قانونية يعتمد عليها المجلس في قراره.
صياغة قرارات المجلس ومحاضر اجتماعاته وخطابات تعيين الأعضاء الخارجيين.
خدمات أمانة سر المجلس واللجان، بما فيها جداول الأعمال والمحاضر وسجلات المتابعة.
مراجعة تعاملات الأطراف ذوي العلاقة قبل عرضها على اللجنة والمجلس والجمعية.
إعداد إعلانات السوق، والتحقق من الالتزام بمتطلبات هيئة السوق المالية والسوق المالية السعودية «تداول».
تقديم المشورة لأعضاء المجلس واللجان في مسؤوليتهم الشخصية وحدود حمايتهم.
أسئلة شائعة
هل يجوز أن تضم لجنة المراجعة أعضاء من خارج مجلس الإدارة؟
نعم. يجيز النظام أن تضم اللجنة أعضاء من المساهمين أو من غيرهم، بشرط استيفاء شروط العضوية والخبرة وانتفاء تعارض المصالح، وأن يكون عضو المجلس المنضم إليها غير تنفيذي.
من يعيّن رئيس لجنة المراجعة؟
يعيّنه مجلس الإدارة من بين أعضاء اللجنة، وتشترط كثير من لوائح لجان المراجعة أن يكون الرئيس مستقلًا. لذلك يجب أن يرجع المجلس إلى اللائحة المعتمدة في الشركة قبل التسمية.
ماذا يحدث إذا رفض المجلس توصية لجنة المراجعة؟
تُثبت توصية اللجنة ومبرراتها، وأسباب عدم الأخذ بها، في تقرير مجلس الإدارة الذي يُعرض على المساهمين. وهذا يجعل القرار مكشوفًا للمساءلة، ويُلزم المجلس بتسبيب موقفه تسبيبًا دقيقًا.
هل تنتهي عضوية اللجنة بانتهاء دورة المجلس؟
الغالب أن تُربط مدة اللجنة بمدة دورة المجلس الذي شكّلها، فيعاد التشكيل مع كل دورة جديدة. ويجب أن ينص قرار التشكيل على ذلك صراحة، تجنبًا لأي فراغ رقابي أو خلاف في التفسير.
احجزوا استشارتكم
إذا كان مجلسكم في بداية دورة جديدة، أو تستعد شركتكم لإعادة تشكيل لجانها أو للانتقال إلى السوق الرئيسية، فتواصلوا مع فريق الشركات والحوكمة في شركة محمود عادل الثمالي للمحاماة، بمكاتبها في الرياض (العليا) وجدة والطائف والخبر. نراجع لائحة لجنتكم وملفات المرشحين، ونسلّمكم حزمة قرارات ومستندات جاهزة للاعتماد. للتواصل وحجز استشارة: 0530099485.
هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا يُعد رأيًا قانونيًا في حالة بعينها ولا توصية استثمارية.



تعليقات