top of page

القرار الاستثماري الجريء ومسؤولية عضو مجلس الإدارة: قاعدة تقييم القرار

قبل 4 ساعات
4 دقيقة قراءة

بقلم المحامي محمود عادل الثمالي — شركة محمود عادل الثمالي للمحاماة | آخر مراجعة: 13 أكتوبر 2026

الجواب المختصر: قاعدة تقييم القرار (Business Judgment Rule) في نظام الشركات السعودي تَعُدّ المدير أو عضو مجلس الإدارة قد أدّى واجبه في القرار الذي اتخذه بحسن نية، دون مصلحة شخصية، وعلى أساس معلومات كافية، معتقدًا أنه لمصلحة الشركة. ويقع عبء إثبات العكس على المدعي.

لمن هذا المقال: أعضاء مجالس الإدارة والمديرون والرؤساء التنفيذيون الذين يتخذون قرارات استثمارية أو توسعية تحتمل المخاطرة، والمساهمون الذين يقيّمون أداء المجلس.

لماذا يحتاج المجلس إلى قاعدة تحمي القرار الجريء؟

كل قرار استثماري يحمل احتمال الخسارة: دخول سوق جديدة، أو استحواذ، أو إطلاق منتج، أو تمويل توسع. لو كان عضو المجلس يُسأل عن كل نتيجة سلبية، لتجنّب المجلس أي مخاطرة، وتجمّدت الشركة.

لهذا جاءت المادة (31) من نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي (م/132) بقاعدة تقييم القرار. فالسؤال الذي يطرحه القاضي ليس «هل خسرت الشركة؟» بل «كيف اتُّخذ القرار؟». والقاعدة تحمي سلامة الطريق إلى القرار، لا صواب نتيجته.

الشروط الأربعة للاستفادة من القاعدة

يُعدّ المدير أو عضو المجلس قد أدّى واجبه في القرار الذي اتخذه أو صوّت عليه إذا اجتمعت الشروط الآتية:

  • حسن النية: أن يكون الدافع مصلحة الشركة، لا هدفًا خفيًا.

  • انتفاء المصلحة الشخصية: ألا تكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في القرار. وإذا وُجدت، فالمسار الصحيح هو الإفصاح والامتناع عن التصويت وفق المادتين (27) و(71).

  • المعلومات الكافية: أن يكون قد اطّلع على معلومات معقولة عن موضوع القرار، كدراسة جدوى أو تقرير مستشار أو تحليل مخاطر.

  • الاعتقاد المعقول بمصلحة الشركة: أن يكون القرار مما يمكن لشخص معقول في موقعه أن يراه محققًا لمصلحة الشركة.

ويقع عبء إثبات خلاف ذلك على من يدّعي، وهو ما يمنح المجلس حماية مهمة في دعاوى المسؤولية.

أين تنتهي الحماية؟

القاعدة ليست حصانة مطلقة. فهي لا تحمي:

  • القرار المخالف للنظام أو لنظام الشركة الأساس أو عقد تأسيسها.

  • القرار الذي اتُّخذ مع وجود تعارض مصالح لم يُفصح عنه.

  • القرار المتخذ دون أي دراسة، أو بتجاهل تحذيرات واضحة وردت إلى المجلس.

  • الإهمال أو التقصير في أداء الواجبات، إذ تقرر المادة (28) مسؤولية المدير وأعضاء المجلس بالتضامن عن تعويض الشركة عن الأضرار الناشئة عن ذلك، ويُعدّ باطلًا كل شرط يقضي بغير ذلك.

ومن المهم أن المادة (28) تعفي العضو المعارض من المسؤولية عن القرار الصادر بالأغلبية إذا أثبت اعتراضه صراحة في المحضر. أما الغياب عن الاجتماع فلا يُعدّ عذرًا في الأصل، إلا إذا ثبت عدم علمه بالقرار أو عدم تمكنه من الاعتراض بعد علمه.

كيف يبني المجلس ملف القرار الجريء؟

القاعدة تعمل بالأدلة. لذا يُستحسن أن يتضمن ملف كل قرار جوهري:

  • مذكرة عرض توضح البدائل والمخاطر والافتراضات المالية.

  • تقرير مستشار مستقل (مالي أو قانوني أو فني) عند الحاجة.

  • محضر يعكس النقاش الفعلي والأسئلة المطروحة، لا مجرد عبارة «وافق المجلس».

  • إقرارات تعارض المصالح من كل الأعضاء قبل التصويت.

  • توثيق أي اعتراض أو تحفظ صراحة باسم صاحبه.

  • إذا تجاوزت الصفقة بيع أكثر من نصف أصول شركة المساهمة، التأكد من عرضها على الجمعية العامة وفق المادة (75).

مقارنة بين مستويات الحماية

الحالة

هل تنطبق قاعدة تقييم القرار؟

الأثر المحتمل على العضو

قرار مدروس بحسن نية خسر لاحقًا

نعم في الغالب

لا مسؤولية ما لم يثبت المدعي خلاف الشروط

قرار مع تعارض مصالح مُفصح عنه وامتناع عن التصويت

نعم لبقية الأعضاء

تُراجع سلامة الإجراء

قرار مع تعارض مصالح غير مُفصح عنه

لا

مسؤولية وتعويض وفق المادتين (27) و(28)

قرار دون دراسة أو معلومات

لا

قد يُعدّ إهمالًا يوجب التعويض

عضو اعترض وأثبت اعتراضه في المحضر

لا حاجة إليها

لا يُسأل عن قرار الأغلبية

كم يكلّفك التجاهل؟ مثال افتراضي

الأرقام التالية توضيحية افتراضية لا تمثل بيانات سوق أو قضايا فعلية. مجلس يوافق على استحواذ بقيمة 40 مليون ريال، ثم تنخفض قيمة الشركة المستحوذ عليها.

السيناريو

ما قد يحدث

ملف قرار موثق ودراسة مستقلة

قد يصعب على المدعي إثبات الإخلال، وتبقى الحماية قائمة

محضر مقتضب دون دراسة

قد يُطالَب الأعضاء بالتضامن بتعويض جزء من الخسارة

عضو له صلة بالبائع لم يُفصح

قد يُطلب إبطال الصفقة واسترداد ما حققه من منفعة

شخّص وضعك في 4 أسئلة

  1. هل يُرفق بكل قرار جوهري دراسة أو تقرير يوضح المخاطر والبدائل؟

  2. هل يوقّع الأعضاء إقرار تعارض مصالح قبل التصويت على الصفقات؟

  3. هل تعكس محاضرك النقاش الفعلي والتحفظات بأسماء أصحابها؟

  4. هل تعرف القرارات التي تتطلب موافقة الجمعية العامة لا المجلس وحده؟

كلما زادت الإجابات بـ«لا»، زادت الحاجة إلى مراجعة آلية اتخاذ القرار في مجلسك.

أسئلة شائعة

هل يُسأل عضو مجلس الإدارة إذا خسر استثمار وافق عليه المجلس؟

ليس بمجرد الخسارة. فإذا اتُّخذ القرار بحسن نية ودون مصلحة شخصية وعلى أساس معلومات معقولة، فالأصل أنه أدّى واجبه، وعلى المدعي إثبات العكس.

هل تنطبق قاعدة تقييم القرار على مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

نعم، فالمادة (31) تخاطب مدير الشركة وعضو مجلس إدارتها، وهي من الأحكام العامة في نظام الشركات.

هل يكفي أن أعترض شفهيًا في الاجتماع؟

لا يكفي غالبًا. فالمادة (28) تشترط أن يُثبت الاعتراض صراحة في المحضر حتى يُعفى المعترض من المسؤولية عن قرار الأغلبية.

توثيق كل قرار يبطئ عمل المجلس، فهل يستحق ذلك؟

التوثيق المناسب لا يعني البيروقراطية. فقالب مذكرة عرض موحد ومحضر دقيق يكفيان في أغلب القرارات، ويوفران دليلًا عند أي نزاع لاحق.

هل يمكن إعفاء الأعضاء من المسؤولية بنص في النظام الأساس؟

لا، فالمادة (28) تُبطل كل شرط يقضي بغير المسؤولية المقررة. والحماية المشروعة تأتي من سلامة الإجراء والتوثيق.

هل تبقى دراسات القرار ومحاضره سرية؟

الأصل أنها وثائق داخلية تحفظها الشركة، لكنها قد تُطلب أمام الجهة القضائية عند نشوء دعوى مسؤولية.

اجعل قرارات مجلسك قابلة للدفاع عنها

تراجع شركة محمود عادل الثمالي للمحاماة آلية اتخاذ القرار في مجلسك، وتعدّ نماذج مذكرات العرض والمحاضر وإقرارات تعارض المصالح بما يدعم الاستفادة من قاعدة تقييم القرار. تخضع كل المعلومات والمستندات لواجب السرية المهنية، ويتواصل معك مختص خلال يوم عمل.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعد رأيًا قانونيًا في حالة بعينها. المواد المذكورة من نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ.

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

تعليقات


bottom of page