top of page

استشارة قانونية لمواجهة قرارات رفض العلامات التجارية أو شطبها

 

هل فقدت حقك في علامتك التجارية لمجرد نسيان التجديد؟ أو هل واجهت رفضاً من "الملكية الفكرية" بسبب تشابه لفظي تراه غير مؤثر؟ في عالم الأعمال، ليست العلامة التجارية مجرد شعار، بل هي ثمرة سنوات من الاستثمار والسمعة التجارية، ومع ذلك، يقع الكثير من أصحاب الأعمال في فخ "الرفض الإداري" عند إعادة التسجيل، أو يواجهون تحديات قانونية تتعلق بمدد الحماية وأسبقية الاستعمال.

وبين سلطة الإدارة في تقدير الالتباس، وبين نصوص "نظام العلامات التجارية الخليجي" التي تحمي حقوقك التاريخية، تبرز ثغرات قانونية دقيقة قد تكون هي الفارق بين استعادة هويتك التجارية أو ضياعها للأبد.

وضمن سلسلة التوعية القانونية التي تقدمها شركة محمود الثمالي للمحاماة والاستشارات القانونية، نضع بين أيديكم هذا الدليل المتخصص حول "إعادة تسجيل العلامة التجارية"، لنكشف لكم كيف يحمي القضاء حقوقكم المكتسبة، وما هي الحدود القانونية التي لا يجوز للإدارة تجاوزها عند تقييم تشابه العلامات.

رفض تسجيل العلامات التجارية  

تُعد قرارات رفض تسجيل العلامات التجارية من أكثر القرارات الإدارية التي تثير الجدل القانوني، خاصة عندما يكون الرفض قائمًا على التشابه اللفظي أو الصوتي مع علامة أخرى مسجلة.

وتزداد الإشكالية تعقيدًا عندما تكون العلامة المطلوب تسجيلها قد سُجلت سابقًا ثم شُطبت لانقضاء مدة الحماية، قبل أن يعاد طلب تسجيلها من جديد.

وهنا يبرز تساؤل محوري: هل يكفي التشابه اللفظي وحده لرفض تسجيل علامة، حتى وإن توافرت أسبقية تاريخية واستعمال سابق، وانقضت مدد الحماية النظامية؟

 

أولًا: التشابه اللفظي ليس معيارًا مطلقًا

استقر الفقه والقضاء في قضايا العلامات التجارية على أن:

  • التشابه لا يُقاس بمعيار التطابق الحرفي

  • ولا بمجرد التشابه في الجرس الصوتي أو النطق

  • وإنما يُقاس بمدى احتمال تضليل المستهلك العادي بشأن مصدر السلعة أو الخدمة

 

العبرة ليست في وجود تشابه مجرد، بل في أثر هذا التشابه على إدراك المستهلك عند التعامل مع العلامة في واقع السوق، مع الأخذ في الاعتبار:

  • الشكل العام للعلامة

  • طريقة عرضها

  • طبيعة الجمهور المستهدف

  • مستوى وعيه وتمييزه

 

ثانيًا: سلطة الإدارة وحدودها في تقدير الالتباس

للجهة المختصة بتسجيل العلامات التجارية سلطة تقديرية في فحص الطلبات، إلا أن هذه السلطة:

  • ليست مطلقة

  • تخضع لرقابة القضاء الإداري.

والإدارة لا يجوز لها:

  • التوسع في افتراض التضليل دون سند واقعي

  • حماية علامة لاحقة على حساب علامة سابقة دون مبرر نظامي

  • تجاهل مدد الحماية والشروط التي نص عليها النظام صراحة

 

ثالثًا: أثر شطب العلامة التجارية وانقضاء مدد الحماية

نظام العلامات التجارية الخليجي رسم إطارًا دقيقًا للتعامل مع شطب العلامة التجارية، حيث قرر:

  • أحقية مالك العلامة في تجديد التسجيل خلال الستة أشهر التالية لانتهاء المدة.

  • في حال عدم التجديد، يتم شطب العلامة التجارية من السجل.

  • لا يجوز إعادة تسجيل العلامة للغير عن ذات السلع أو الخدمات أو ما يشابهها إلا بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ الشطب.

 

ويهدف هذا التنظيم إلى:

  • حماية الاستقرار التجاري

  • منع التحايل أو الاستيلاء غير المشروع على علامات كانت قائمة في السوق

  • الحفاظ على الحقوق التاريخية لأصحاب العلامات

 

رابعًا: أسبقية العلامة والاستعمال السابق

من المبادئ الجوهرية في منازعات العلامات التجارية أن:

  • أسبقية الاستعمال والتسجيل تُعد عنصرًا أساسيًا في الترجيح.

  • العلامة التي وُجدت في السوق لفترة طويلة، واكتسبت تميّزًا وسمعة، لا يجوز إهدار حقها بسهولة لمجرد انقضاء مدة التسجيل دون تجديد، متى ما توافرت الشروط النظامية.

كما أن القضاء يميل إلى:

  • عدم مكافأة التسجيل اللاحق الذي تم في ظروف تُثير الشك.

  • عدم حماية علامة بني تسجيلها على فراغ مؤقت في السجل، خلافًا لمقصود النظام.

 

خامسًا: تمييز المستهلك وزوال سبب الالتباس

من المسائل التي يوليها القضاء أهمية خاصة:

  • مدى قدرة المستهلك على التمييز بين العلامتين.

  • إذا ثبت أن الجمهور يستطيع التفريق بينهما بسهولة، وأن السوق لم يشهد تضليلًا فعليًا أو محتملاً، فإن سبب الرفض القائم على التشابه يزول.

 

وهنا يظهر الفارق بين:

  • التشابه النظري المجرد

  • التشابه المؤثر فعليًا في السلوك الاستهلاكي

 

سادسًا: الاتجاه القضائي الحديث

الاتجاه القضائي الحديث في منازعات العلامات التجارية يتجه إلى:

  • ترجيح الموضوعية على الافتراض

  • تقييد سلطة الإدارة بالضوابط النظامية

  • حماية الحقوق المكتسبة وأسبقية العلامات

  • عدم التوسع في مفهوم التشابه بما يُفرغ النظام من غايته

  •  

خلاصة حالات شطب العلامة التجارية

يمكن استخلاص القواعد التالية:

  • التشابه اللفظي أو الصوتي لا يكفي وحده لرفض تسجيل علامة تجارية.

  • انقضاء مدة تسجيل العلامة لا يعني زوال الحق المطلق عنها، متى ما وُجدت حماية نظامية زمنية.

  • لا يجوز حماية علامة لاحقة بالمخالفة لنصوص النظام أو على حساب أسبقية ثابتة.

  • القضاء الإداري يشكّل صمام أمان لإعادة التوازن بين سلطة الإدارة وحقوق أصحاب العلامات.

 

وفي النهاية، تبقى كل منازعة رهينة وقائعها الخاصة، لكن الإطار العام يؤكد أن حماية العلامات التجارية لا تُبنى على الافتراض، بل على نصوص النظام، والواقع التجاري، ومصلحة المستهلك الحقيقية.

 

 

تعليقات


bottom of page