تعديل سياسة مكافآت أعضاء مجلس الإدارة واللجان والإدارة التنفيذية: المتطلبات النظامية وخطوات الاعتماد من الجمعية العامة
حين تُدرج شركة مساهمة بند «تعديل سياسة الترشيح والمكافآت» على جدول أعمال جمعيتها العامة، يمرّ البند في الغالب بهدوء إلى جانب بنود أكثر لفتًا للأنظار. لكنه من أكثر البنود اتصالًا بمسؤولية أعضاء المجلس الشخصية وبثقة المساهمين، لأن السياسة هي المرجع الذي يُقاس عليه كل مبلغ يُصرف للأعضاء واللجان وكبار التنفيذيين.
الواقعة باختصار
بحسب ما نشرته صحيفة «أرقام» في 7 أكتوبر 2026، وافقت الجمعية العامة غير العادية للشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز)، المنعقدة في 6 أكتوبر 2026، على زيادة رأس المال عن طريق منح أسهم، ووافقت كذلك على تعديل سياسة ترشيح أعضاء مجلس الإدارة واللجان ومكافآتهم ومكافأة الإدارة التنفيذية. المصدر: خبر «أرقام». يتناول هذا المقال الشق الثاني من الخبر بوصفه مناسبة للتحليل القانوني العام، دون تقييم لقرارات الشركة أو لسهمها.
السؤال القانوني: من يملك تعديل سياسة المكافآت؟
السؤال الذي يطرحه أمناء السر ومديرو الحوكمة عادةً هو: هل يكفي قرار من مجلس الإدارة لتعديل سياسة المكافآت، أم لا بد من العودة إلى المساهمين؟ والجواب أن السياسة ليست وثيقة داخلية يملكها المجلس وحده؛ فهي تمسّ مصلحة مباشرة لأعضائه، ولذلك جعل المنظّم اعتمادها بيد الجمعية العامة.
الإطار النظامي
أولًا: نظام الشركات
يقرر نظام الشركات أن يبيّن نظام الشركة الأساس طريقة مكافأة أعضاء مجلس الإدارة، وأن المكافأة قد تكون مبلغًا معينًا أو بدل حضور عن الجلسات أو مزايا عينية أو نسبة من صافي الأرباح، مع جواز الجمع بين أكثر من صورة. ويوجب أن يتضمن تقرير المجلس إلى الجمعية العامة العادية بيانًا شاملًا لكل ما حصل عليه الأعضاء خلال السنة المالية من مكافآت وبدلات ومزايا، وما قبضوه بوصفهم عاملين أو إداريين أو نظير أعمال فنية أو استشارية. والنتيجة العملية: أي سياسة مكافآت يجب أن تُقرأ مع النظام الأساس، فإذا تعارضتا قُدّم النظام الأساس، وقد يستلزم تعديل السياسة تعديلًا موازيًا فيه.
ثانيًا: لائحة حوكمة الشركات
تُسند لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية إلى لجنة المكافآت إعداد سياسة واضحة لمكافآت أعضاء المجلس واللجان المنبثقة عنه والإدارة التنفيذية، ورفعها إلى المجلس للنظر فيها تمهيدًا لاعتمادها من الجمعية العامة، مع مراعاة اتباع معايير ترتبط بالأداء والإفصاح عنها والتحقق من تنفيذها. وتتجه أحكام اللائحة إلى أن تنسجم المكافآت مع استراتيجية الشركة وأهدافها وحجم المخاطر لديها، وأن تُحفّز على نجاح الشركة في المدى الطويل، وأن تُحدَّد بحسب مستوى الوظيفة والمهام والمؤهلات والخبرات، وأن تنظّم حالات إيقاف صرف المكافأة أو استردادها إذا تبيّن أنها تقررت بناءً على معلومات غير دقيقة.
وعلى الجانب الآخر، تختص لجنة الترشيحات باقتراح سياسات ومعايير واضحة للعضوية في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، ومراجعة الاحتياجات من المهارات والخبرات، والتحقق سنويًا من استقلال الأعضاء المستقلين. ولهذا تجمع شركات كثيرة السياستين في وثيقة واحدة تُعرض على الجمعية.
ثالثًا: الإفصاح
يلتزم المجلس بالإفصاح في تقريره السنوي عن سياسة المكافآت وكيفية تحديدها، وعن تفاصيل ما صُرف للأعضاء وكبار التنفيذيين وأعضاء اللجان، وبيان العلاقة بين المكافآت الممنوحة والسياسة المعمول بها وأي انحراف جوهري عنها. وهنا تكمن أهمية الصياغة: كل عبارة فضفاضة في السياسة تتحول لاحقًا إلى سؤال في الجمعية أو استفسار من الجهة الرقابية. ولم نُورد أرقام المواد في هذا المقال، وينبغي الرجوع إلى النصوص السارية وقت اتخاذ القرار لأنها عُدّلت أكثر من مرة.
ما الذي يجب على مجلس الإدارة والشركة فعله عمليًا؟
ابدأ من اللجنة: يصدر التعديل بتوصية مسبَّبة من لجنة المكافآت (أو لجنة الترشيحات والمكافآت) موثّقة في محضرها، ثم قرار من المجلس برفعه إلى الجمعية.
طابق السياسة مع النظام الأساس ولائحة عمل اللجان وعقود التنفيذيين؛ التعارض بين هذه الوثائق أكثر أسباب الملاحظات شيوعًا.
حدّد نطاق التعديل بوضوح: ما الذي تغيّر، ولماذا، ومتى يسري، وهل يمسّ مكافآت السنة الجارية أم السنوات اللاحقة فقط.
اعرض على المساهمين نسخة مقارنة تُظهر النص قبل التعديل وبعده ضمن مستندات الدعوة، وليس النص الجديد وحده.
عالج تعارض المصالح: يُراعى ما تقرره الأحكام النظامية من قيود على تصويت أعضاء المجلس على البنود المتعلقة بمكافآتهم، ويُثبت ذلك في محضر الجمعية وسجل فرز الأصوات.
ضمّن السياسة أحكام الاسترداد وإيقاف الصرف، وضوابط المكافآت المتغيرة والأسهم الممنوحة للتنفيذيين إن وُجدت.
حدّث نموذج الإفصاح في تقرير المجلس القادم ليعكس السياسة المعدّلة، وجهّز تفسيرًا لأي انحراف عن السياسة السابقة خلال السنة.
انشر السياسة المعتمدة وفق ما تتطلبه قواعد الإفصاح، واحفظ نسخة موقّعة في سجل وثائق الحوكمة.
كيف تساعد شركة محمود عادل الثمالي للمحاماة؟
يعمل فريقنا مع مجالس الإدارة وأمناء السر ومديري الحوكمة والالتزام في شركات المساهمة المدرجة والمقبلة على الإدراج، ونقدّم في هذا الملف:
صياغة ومراجعة سياسات الترشيح والمكافآت ولوائح عمل اللجان ومواءمتها مع النظام الأساس.
خدمات أمانة سر المجلس: إعداد توصيات اللجان وقرارات المجلس ومحاضر الاجتماعات.
إعداد دعوات الجمعيات العامة وبنودها ومحاضرها وقراراتها ومتابعة ما بعد الانعقاد.
مراجعة الإفصاح عن المكافآت في تقرير مجلس الإدارة والالتزام بمتطلبات هيئة السوق المالية.
مراجعة تعاملات الأطراف ذوي العلاقة وحالات تعارض المصالح.
تقديم الرأي القانوني في مسؤولية أعضاء المجلس عن قرارات المكافآت.
أسئلة شائعة
هل يستطيع مجلس الإدارة تعديل سياسة المكافآت دون الرجوع إلى الجمعية؟
الأصل أن السياسة تُعتمد من الجمعية العامة بناءً على توصية اللجنة ونظر المجلس، ومن ثم فإن تعديلها يسلك المسار نفسه. وللمجلس أن يضع إجراءات تنفيذية تفصيلية ما دامت لا تخرج عن السياسة المعتمدة.
لماذا يُعرض البند أحيانًا على جمعية غير عادية؟
اعتماد السياسة من الموضوعات التي تنظرها الجمعية العادية بحسب الأصل، غير أن للجمعية غير العادية أن تصدر قرارات في الأمور الداخلة في اختصاص الجمعية العادية بالشروط المقررة لها. ولذلك تضم الشركات البند إلى جمعية غير عادية منعقدة أصلًا لغرض آخر توفيرًا للوقت والتكلفة.
هل ينطبق ذلك على شركات المساهمة غير المدرجة؟
أحكام نظام الشركات المتعلقة بطريقة المكافأة والإفصاح عنها للجمعية تسري على شركات المساهمة عمومًا. أما لائحة حوكمة الشركات فمخاطَب بها الشركات المدرجة، وتوجد قواعد حوكمة خاصة بغير المدرجة. وننصح الشركات المقبلة على الإدراج بتبنّي السياسة مبكرًا لأنها من أول ما يُطلب في مرحلة الجاهزية.
ما أثر صرف مكافأة لا تتفق مع السياسة المعتمدة؟
يُفصح عنه بوصفه انحرافًا عن السياسة، وقد يثير مسؤولية من قرّره ويفتح باب المطالبة بالاسترداد بحسب ظروف كل حالة. والمعالجة السليمة تبدأ برأي قانوني قبل الصرف لا بعده.
احجز استشارتك
إذا كانت شركتكم بصدد تعديل سياسة المكافآت أو الترشيح، أو تستعد لجمعية عامة قريبة، فتواصلوا مع شركة محمود عادل الثمالي للمحاماة لحجز استشارة مع فريق الشركات والحوكمة. هاتف: 0530099485 — الموقع: althomalilawyer.com. مكاتبنا في الرياض (العليا) وجدة والطائف والخبر.
تنويه: هذا المقال للتوعية القانونية العامة ولا يُعد استشارة قانونية في حالة بعينها، ولا يتضمن أي توصية استثمارية.



تعليقات