top of page

هل يمكن لـ العلامات التجارية أن تتطابق وتعيش بسلام في سوق واحد؟.. ثغرات قانونية قد تدهشك

في عالم المنافسة التجارية، يظن الكثيرون أن تشابه الأسماء يعني بالضرورة "الرفض الحتمي" من جهات التسجيل، ولكن، ماذا لو كانت إحدى العلامتين تبيع "الملابس" والأخرى تقدم "خدمات مالية"؟ هل يظل الالتباس قائماً؟

تعد معضلة "اختلاف الأنشطة التجارية" واحدة من أدق الثغرات القانونية التي يفصل فيها نظام العلامات التجارية الخليجي، فهي المساحة التي يتقاطع فيها حقك في التوسع مع حق الآخرين في الحماية، فبين "مبدأ الارتباط" الذي يمنع التضليل، و"استثناء العلامة المشهورة" الذي يكسر قواعد الحدود الجغرافية والنوعية، تضيع الكثير من الحقوق بسبب غياب الرؤية القانونية المتخصصة.

وضمن سلسلة المعرفة القانونية التي تقدمها شركة محمود الثمالي للمحاماة والاستشارات القانونية، نكشف لكم في هذا المقال المعايير القضائية الدقيقة التي تحدد مصير العلامة التجارية، وكيف يمكن لاختلاف النشاط أن يكون طوق النجاة لعلامتك من الشطب أو الرفض.

 

التشابه بين العلامات التجارية ومنازعات الملكية الفكرية

تُعد مسألة التشابه بين العلامات التجارية من أكثر الإشكالات شيوعًا في منازعات الملكية الفكرية، لا سيما عند تسجيل علامات متقاربة لفظًا أو شكلًا، مع اختلاف أو تقارب في طبيعة الأنشطة التجارية التي تُستخدم فيها هذه العلامات.

ويثور التساؤل الجوهري: هل يختلف الحكم القانوني إذا كانت الأنشطة التجارية مختلفة؟

للإجابة عن ذلك، لا بد من الرجوع إلى نظام العلامات التجارية لدول مجلس التعاون الخليجي، الذي وضع إطارًا متوازنًا يراعي حماية المستهلك من التضليل، وفي الوقت ذاته يحمي أصحاب العلامات من التعدي غير المشروع.

 

أولًا: مبدأ الارتباط بين الأنشطة التجارية

تنص المادة (3) من نظام العلامات التجارية الخليجي على عدم جواز تسجيل العلامة إذا كانت مطابقة أو مشابهة لعلامة سابقة، متى كان من شأن هذا التشابه أن يؤدي إلى إرباك أو تضليل الجمهور، لا سيما إذا كانت العلامتان تُستخدمان في أنشطة مترابطة.

 

ويُفهم من ذلك أن:

  • مجرد التشابه اللفظي أو الشكلي لا يكفي وحده للحكم بالشطب أو الرفض.

  • المعيار الجوهري هو: مدى احتمال التباس المستهلك العادي بشأن مصدر السلعة أو الخدمة.

  • هذا الاحتمال يتعاظم كلما وُجد تقارب أو ترابط بين الأنشطة التجارية، حتى وإن لم تكن متطابقة، فعلى سبيل المثال، قد يُعد نشاط المطاعم مرتبطًا بأنشطة المقاهي، أو المنتجات الغذائية المعلبة، بما قد يُبرر اعتبار التشابه مؤثرًا في قرار المستهلك.

 

ثانيًا: اختلاف الأنشطة التجارية وأثره القانوني

إذا كانت الأنشطة التجارية مختلفة اختلافًا جوهريًا، كأن تكون إحداها في مجال الأغذية والأخرى في مجال الملابس أو الخدمات، فإن:

  • احتمالية وقوع الالتباس لدى الجمهور تقل بطبيعتها.

  • وبالتالي، تقل فرص رفض التسجيل أو شطب العلامة اللاحقة.

  • ويصبح عبء الإثبات أكبر على من يدّعي وجود تضليل فعلي أو محتمل.

إلا أن هذا الأصل ليس مطلقًا، ولا يُطبق في جميع الحالات دون استثناء.

 

ثالثًا: الاستثناء الجوهري – العلامة التجارية المشهورة

يُعد مفهوم العلامة التجارية المشهورة من أهم الاستثناءات الواردة على قاعدة اختلاف الأنشطة، فقد جاءت المادة (4) من نظام العلامات التجارية الخليجي بمنح العلامات المشهورة حماية موسّعة تتجاوز حدود النشاط التجاري المسجل، بحيث:

  • تُحمى العلامة المشهورة حتى لو استُخدمت علامة مشابهة لها في نشاط مختلف تمامًا.

  • لا يُشترط تسجيل العلامة المشهورة للاستفادة من هذه الحماية.

  • يكفي ثبوت شهرتها لدى شريحة واسعة من الجمهور المعني.

 

والغاية من هذا الاستثناء هي:

  • منع استغلال السمعة التجارية المتراكمة للعلامة المشهورة.

  • الحيلولة دون إضعاف قيمتها أو تشويه صورتها الذهنية.

  • حماية المستهلك من الربط الذهني الخاطئ بين منشآت لا علاقة لها ببعضها.

 

رابعًا: معيار التقدير القضائي

تخضع هذه المسائل في نهاية المطاف إلى السلطة التقديرية للجهة المختصة (إدارية أو قضائية)، والتي تنظر إلى مجموعة من العناصر، من أبرزها:

  • درجة التشابه اللفظي أو البصري أو السمعي.

  • طبيعة الأنشطة ومدى ترابطها.

  • فئة الجمهور المستهدف.

  • مدى شهرة العلامة السابقة.

  • وجود سوء نية من عدمه.

ولا يُنظر إلى أي عنصر بمعزل عن الآخر، بل يتم التقييم في إطار شامل ومتوازن.

 

الخلاصة:

يمكن القول إن:

اختلاف الأنشطة التجارية بين علامتين متشابهتين يؤدي – كأصل عام – إلى تقليل احتمالية الشطب أو الرفض.

إلا أن هذا الأثر يزول أو يضعف بشكل كبير إذا كانت إحدى العلامتين علامة تجارية مشهورة، فالعلامة المشهورة تتمتع بحماية استثنائية لا تُقيَّد بنوع النشاط أو نطاقه.

وعليه، فإن كل حالة يجب أن تُدرس وفق وقائعها الخاصة، في ضوء النصوص النظامية ومبادئ العدالة التجارية، بعيدًا عن التعميم أو الافتراض المسبق.

إعداد إدارة الملكية الفكرية

تعليقات


bottom of page